شخصيات تاريخية

طارق بن زياد – فاتح الاندلس

طارق بن زياد

طارق بن زياد – اليوم أبو العريف يطوف الأرض ليحضر شخصية كان لها كبير الأثر على نشر الإسلام في القارة الاوربية لتظهر منارة العلوم والثقافة في الاندلس، لتستمر هذه المنارة تضئ الأرض لمدة ثمانية قرون، بل ويستمر هذا الاثر حتى يومنا هذا.

طارق بن زيادة هو قائد عسكري مسلم، ينسب إليهم تسمية جبل طارق حيث كان موضع قدم الجيش المسلم للانطلاق الى فتح الاندلس، حكم طارق بن زياد شبة الجزيرة الأيبيرية خلال الفترة الممتدة بين عامي 711 و718م بأمر من موسى بن نصير والي أفريقيا في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

اصوله

اختلف العديد من المؤرخين في حديد أصل طارق بن زياد فمنهم من ارجعه الى أصول عربية ومنهم من ارجعه الى أصول بربرية ومنه من ارجع اصوله الى انه فارسي من همدان.

يغلب الاعتقاد ن طارق بن زياد كان عربيا مولي لموسى ابن نصير ولى افريقية في عهد الدولة الاموية، ولكن لم يتم تحديد اسم القبيلة التي ولد بها طارق بن زياد

ويذهب الادريسي ان اصوله تعود إلى الأمازيغ، وعرفه باسم طارق بن عبد الله بن ونامو الزناتي، دون الإشارة إلى أنه طارق بن زياد.

 ولكن حتى مع اختلاف المؤرخين فان اثابت ان الرجل اسلام على يد موسي بن نصير وحسن اسلامه.

تاريخه

تولي طارق بن زياد حكم ولاية برقة بعد مقتل زهير بن قيس في طبرق، عام 76هـ، غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، حيث تم اختياره قائدًا لجيش موسى بن نصير، وقد بلى بلاء حسنًا في حروبه.

أظهرت حروب طارق بن زياد قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه موسي بن نصير على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش السلمة في بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي.

استطاع طارق فتح بقي مدائن المغرب حتى بلغ مدينة الحسيمة والتي كانت تعد اهم المدن فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها. وفى خلال عدة أعوام خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها.

محاولة طارق بن زياد فتح سبته

وكان يتولى إمارة سبتة حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويعرف لدي المؤرخين العرب يليان المسيحي.

على رغم من تبعية مدينة سبتة الى الدولة البيزنطية الى ان حاكمها كان يتوجه في طلب المعونة من مملكة القوط بإسبانيا، والتي ارسالت المدد بالمؤن والأقوات عن طريق البحر.

استفد من فترة الحظر تعليم اونلاين من خلال الكورسات المجانية من ابو العريف  

واستمر حصار طارق بن زياد علي المدينة ولكن دون جدوى نتيجة تحصنها والمداد التي لقتها من مملكة القوط، فرجع طارق بن زياد إلى مدينة طنجة، ومن هناك أخذا يغير على ما حول مدينة سبتة، ليضيق الخناق على المدينة ولكن دون جدوى.

طارق بن زياد ولي على طنجة

عاد موسى بن نصير الى مدينة القيروان وقام بتعين قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة من كثب. كما ترك تحت تصرفه تسعة عشر ألف من الجنود البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع عدد قليل من الجنود العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام.

بداية فتح الاندلس

بعد تولي طارق بن زياد ولاية طنجة حاول أن يكسب صداقة عدوه يليان مادام قد عجز عن دخول مدينته الحصينة، وحدث له ما أرد وأستطع ان يهادن يليان.

في نفس الوقت على الجانب الاخر من ساحل البحر المتوسط (الأندلس) يحدث امر لم يكن في الحسبان وهو أن رودريجو ومن عرف عند المؤرخين لذريق وهو أحد قواد الجيش القوطي انقلب على الملك غيطشة، وتولى مكانه، ثم إن لذريق اعتدى على ابنة يليان التي كانت في بلاط الملك غيطشة، الأمر الذي أثار غضب يليان، وجعله يأتي بنفسه إلى طارق بن زياد ويعرض عليه مساعدته في الاستيلاء على الأندلس.

انتهز طارق بن زياد الفرصة ولم يتردد في الاتصال فورًا بموسى بن نصير ليبلغه بالأمر، والذي اتصل بدوره بالخليفة الوليد بن عبد الملك يطلب استشارته وإذنه، ونصحه الخليفة الوليد بألا يعتمد على يليان بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر، فأرسل سرية طريف التي عادت بالبشائر والغنائم.

دخول جبل طارق

بعد ان اطمان موسى إلى يليان، تشجع على التوسع في الاندلس، فاستدعى قاده طارق بن زياد، وولاة على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عرف بعد باسم بجبل طارق حتى نقل جميع القوات.

فتح الاندلس على يد طارق بن زياد

عندما علم لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، تراجع إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار. فأرسل طارق بن زياد إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.

طارق بن زياد

الاستعداد لمعركة وادي لكة

تقدمة جيوش لذريق حتى عسكرت غربي طريف، بالقرب من بحيرة خندة، على طول نهر برباط الذي يصب في البحر الذي سماه المسلمون وادي لكة. وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، ونظم قواته.

يذكر بعض المؤرخين ان طارق أصدر امر بحرق السفن التي نقلت الجنود حتى يحث جنده على الفوز بالمعركة ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين.

قام طارق ليحث جنوده وخطب فيهم خطبته الشهيرة فقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَبهم فيه، واستثار حماستهم.

في نفس الوقت الذي يستعد طارق وجيشه للمعركة، تتقدم قوات لذريق في جموعه ووصل عدد جيشه حسب روايات المؤرخين انه تقترب من مئة ألف جندي ذوي عدة وعدد.

وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي لذريق. استمرت المعركة 8 أيام انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين.

احداث معركة لكة الشهيرة

التقي الجيشين وقاوم الجيش القوطي بشراسة ولكن عزز موقف طارق بن زياد انضم الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. دامت المعركة 8 أيام.

استمرت المعركة بشراسة بين الطرفين حتى انسحاب لواءين من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش. واستطاع جيش المسلمين تحقيق انتصار ساحق على اعداهم الذين لاذوا بالفرار.

فتح باقي بلاد الاندلس

أرسل موسى بن نصير اؤمره لطارق بعدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. ولكن كان لطارق بن زياد راي مخالف ونظرة مختلفة للموقف الخطير الذي أصبح فيه فبقائه عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم.

لم يكن امام طارق بن زياد سوي ان يسارع بفتح إشبيلية، وأستجة، وأرسل من القوات لفتح قرطبة ومالقة، ثم طليطلة التي كانت تعتبر عاصمة بلاد الأندلس وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة الملك سليمان بن داود.

رجع طارق بن زياد إلى طليطلة بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مقاومات، وصل اليه ان قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة في شمال طليطلة. فأرسل الى موسى بن نصير يستنجده.

انطلق موسى بن نصير على راس جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه عاتبه على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها.

ويذكر المؤرخين ان موسي رضي عن طارق ولاه قياده الجيش، وأمره بالتقدم، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة وأوغل في البلاد، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.

توقف فتوحات طارق بن زياد

استطاع القائدين بعد ذلك التوغل في بلاد الاندلس وفتح باقي المدن الكبيرة، حتى طلب الخليفة الاموي عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التوسعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.

واستمر بقاء طارق بن زياد في دمشق حتى توفي بها لتنهي اسطورة فاتح الاندلس الأول طارق بن زياد.

مصادر عن طارق بن زياد

87 / 100
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق