صحة ولياقة

الطاعون الدبلي يهدد الحياة من جديد

الطاعون الدبلي

في ظل انتشر الرعب بين الناس حول العالم نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد، يلوح في الافاق خطراً جديد على العصر، وان كان العالم قد ظن ان المفترس انقرض، فقد عاود من جديد، انه الطاعون الدبلي

عندما نسمع كلمة طاعون، يبادر الى الذهن بعض القصص القديمة من العصور الوسطى، حيث لم يكون هناك التقدم العلمي المعروف حاليا، لكن يفجأ العالم اليوم بظهور الطاعون الدبلي او الموت الأسود كما أطلق عليه من قبل.

ظن الناس ان الطاعون قد انقرض، واختفى قديما، ولكن المرض الذي اجتاح العالم منذ مئات السنين لا يزال موجود ويمثل خطرا كبير البشر حيث أطلق المسئولون الصينيون انذارا، بعد اكتشاف حالة يشتبه أنها طاعون دبلي في مدينة بايانور، سبب تناول أحد الموطنين حيوان المرموط.

 يستعرض أبو العريف خلال السطور القادمة كل ما تريد معرفتها عن الطعون الدبلي

ما هو الطاعون

الطاعون هو مرض يتسبب به بكتيريا تسمى ” يرسينيا بيستيس”، وينتشر عادة عن طريق البراغيث، وتلتقط هذه الحشرات الجراثيم عندما تعض الحيوانات المصابة مثل الفئران او السناجب، ثم ينقلونه إلى الحيوان أو الشخص التالي الذي يعضونه، ويمكنك أيضا انتقال العدوة من الحيوان المصاب مباشرةً أو الأشخاص المصابين.

تعرف على جمال دبي مدينة الاحلام

انواع الطاعون

هناك نوعان رئيسيان من الطاعون: الدبلي والرئوي، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعد الطاعون الدبلي الشكل الأكثر شيوعًا ويتميز بتورم مؤلم في العقد الليمفاوية.

وهو مرض نادر ولكن خلال الفترة من 2010 إلى 2015، تم الإبلاغ عن 3248 حالة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 584 حالة وفاة. وهي الآن متوطنة في الغالب في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر وبيرو.

الطاعون الدبلي

أعراض الطاعون الدبلي  

بعد إصابة الناس بالطاعون، تبدأ الأعراض بالظهور في الفترة من يوم الى 6 أيام، ويبدأ المصاب بالمرض في الشعور بالغثيان والضعف، وقد يعاني من الحمى والرعشة والصداع.

ويتسبب الطاعون الدبلي في تسمم الغدد الليمفاوية، وهي غدد ليمفاوية متورمة جدًا ومؤلمة تحت الذراعين، أو الرقبة، أو في الفخذ، إذا لم يتم تناول العلاج المناسب، يمكن أن تنتشر البكتيريا إلى أجزاء أخرى من الجسم، وقد تسبب:

نزيف تحت الجلد أو من الفم أو الأنف.

سواد الجلد أسود خاصة على الأنف والأصابع وأصابع القدم.

ألم البطن والإسهال والقيء والصدمة.

الأشخاص المعرضة للإصابة

تعد فرصه الإصابة بمرض الطاعون منخفضه للبشر، ولكن من المرجح أن يصاب الاناس في حالة إذا زرت أو تعيش في منطقة مصابة بالطاعون او في الحالات التالية:

ـلمست حيوانًا حيًا أو ميتًا قد يكون مصابًا، مثل الفئران أو الفأر أو السنجاب أو الأرانب.

ـ العمل مع الحيوانات بانتظام.

ـ قضاء الكثير من الوقت في الهواء الطلق في العمل أو المشي أو التخييم أو الصيد.

ـ قضاء بعض الوقت مع شخص مصاب بالطاعون.

علاج الطاعون الدبلي 

إذا كنت في منطقة مصابة بالطاعون ولديك أعراض، فاستشر الطبيب على الفور، حيث يمكن للساعات أن تحدث فرقا في حياتك، يمكن لطبيبك إجراء اختبارات الدم أو اللعاب أو السوائل من الغدد الليمفاوية للتحقق من جراثيم الطاعون.

إذا كنت بالقرب من شخص مصاب بالطاعون، فقد يبدأ طبيبك في العلاج حتى لو لم يكن لديك أعراض، وإذا كان يجب أن تكون بالقرب من الشخص، فارتدى أقنعة جراحية يمكن التخلص منها حتى لا تتنفس في بكتيريا الطاعون.

العلاج يعمل بشكل جيد مع المضادات الحيوية، يتحسن معظم الناس في غضون أسبوع أو أسبوعين، ولكن بدون علاج، يموت معظم المصابين بالطاعون.

الوقاية من الطاعون

إذا كنت تسافر إلى إفريقيا أو آسيا أو أمريكا الجنوبية، فتحقق من إشعارات المسافر حول تفشي الطاعون على موقع مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية.

 تجنب المناطق المصابة بالطاعون إن أمكنك، وابتعد عن الحيوانات المريضة أو الميتة أثناء وجودك هناك.

إذا كنت تعيش في منطقة ظهرت فيها حالة الطاعون:

املأ الثقوب والفجوات في منزلك لمنع الفئران والجرذان والسناجب من الدخول.

نظف حديقتك وتخلص من أكوام الأوراق والخشب والصخور حيث قد تصنع الحيوانات منازلها.

استخدم طارد الحشرات لمنع لدغات البراغيث عند المشي أو التخييم.

قم بارتداء القفازات إذا كان عليك لمس الحيوانات البرية، سواء كانت حية أو ميتة.

استخدم بخاخات التحكم بالبراغيث أو العلاجات الأخرى على حيواناتك الأليفة.

لا تدع الحيوانات الأليفة في الهواء الطلق مثل القطط أو الكلاب تنام في سريرك.

الطاعون الدبلي

تاريخ الطاعون واول ظهر 

الموجة الاولي

ظهر الطاعون اول مرة في عهد الإمبراطوريين الفارسية والعدو اللدود، الإمبراطورية الرومانية وأطلق عليه اسمه طاعون جستنيان نظرا لان الإمبراطور جستنيان الأول، هو اول من أصيب هذا المرض ولكنه أن نجا من خلال العلاج المكثف. أدى هذا الوباء إلى وفاة ما يقدر بـ 25 مليون خلال القرن السادس ولكن عاد المرض إلى الظهور بعدها بقرنين من الزمان وتسبب في موت ما يقرب من 50 مليون شخص.

الموجة الثانية

في أواخر العصور الوسطى، شهدت أوروبا أشد الأمراض فتكًا في التاريخ عندما ضرب الموت الأسود، جائحة الطاعون الدبلي الشائع عام 1347، مما أسفر عن مقتل ثلث السكان الأوروبيين. يعتقد بعض المؤرخين أن المجتمع أصبح بعد ذلك أكثر عنفًا لأن معدل الوفيات الجماعية قلل من الحياة وبالتالي زاد من الحروب والجرائم والثورات الشعبية وموجات الاضطهاد. نشأ الموت الأسود في آسيا الوسطى وانتشر من إيطاليا ثم في جميع أنحاء البلدان الأوروبية الأخرى.

يعتقد المؤرخان العربيان ابن الوردني والمقرزي أن الموت الأسود نشأ في منغوليا، حيث أظهرت السجلات الصينية أيضًا تفشيًا كبيرًا في منغوليا في أوائل الثلاثينات من القرن الثالث عشر.

تشير بعض الأبحاث التي تمت في عام 2002 إلى أنها بدأت في أوائل عام 1346 في منطقة السهوب، حيث امتدت بورة وباء الطاعون من الشاطئ الشمالي الغربي لبحر قزوين إلى جنوب روسيا.

ولكن نتيجة قيام المغول بقطع طريق التجارة “طريق الحرير” بين الصين وأوروبا، ادي الي أوقف انتشار الموت الأسود من شرق روسيا إلى أوروبا الغربية. ولكن ظهر الوباء في أوروبا مرة اخري بعد هجوم شنه المغول على المحطة التجارية الأخيرة للتجار الإيطاليين في المنطقة، كافا في شبه جزيرة القرم. في أواخر عام 1346، وادي الي انتشار الطاعون بين المحاصرين وثم توغل في المدينة.

قامت القوات المغولية بإخراج الجثث المصابة بالطاعون إلى مدينة كافا كشكل من أشكال الهجوم وهي واحدة من أولى الحالات المعروفة للحرب البيولوجية.

عندما وصل الربيع، هرب التجار الإيطاليون على متن سفنهم حاملين الموت الأسود دون علم. انتقل الطاعون، الذي حملته البراغيث على الفئران، في البداية إلى البشر بالقرب من البحر الأسود ومن ثم إلى بقية أوروبا نتيجة للفرار من منطقة إلى أخرى.

الموجه الثالثة

عاود الطاعون للظهور للمرة الثالثة في منتصف القرن التاسع عشر. نشأت هذه الحالة أيضًا في شرق آسيا، على الأرجح في مقاطعة يونان في الصين، حيث توجد عدة بؤر للطاعون. حدثت جائحة الأولي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. ظل المرض مستوطن في جنوب غرب الصين لعدة سنوات قبل انتشاره. في مدينة كانتون، بدءًا من يناير 1894، وقتل ما يقرب من 80 ألف مريض بحلول شهر يونيو من نفس العام.

ونتيجة حركة المرور البحرية الى مدينة هونج كونج المجاورة ساعد على سرعة انتشار الطاعون هناك، مما أسفر عن مقتل أكثر من 2400 شخص في غضون شهرين.

من ميناء هونج كونج انتشر الوباء إلى العديد من الموانئ في جميع أنحاء العالم، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين انتقل المرض عبر طرق الشحن وأصاب الطاعون الأشخاص في الحي الصيني في سان فرانسيسكو ليتنقل في الفترة من 1900 الى 1904 الى المناطق المجاورة لأوكلاند والخليج الشرقي.

ثم عاود الظهور مرة اخري في الفترة من 1907 إلى عام 1909. وخلال الجائحة من عام 1900 إلى عام 1904 في سان فرانسيسكو، قامت السلطات بإصدار قانون الإقصاء الصيني دائمًا. وكان تم التوقيع على هذا القانون في الأصل من قبل الرئيس تشيستر أ.آرثر في عام 1882. كان من المفترض أن يستمر قانون الاستبعاد الصيني لمدة عشر سنوات فقط ولكن تم تجديده في عام 1892 مع قانون جيري ثم أصبح دائمًا في عام 1902 أثناء اجتياح الطاعون في الحي الصيني، سان فرانسيسكو.

حدث آخر تفشي كبير في الولايات المتحدة في لوس أنجلوس عام 1924، على الرغم من أن المرض لا يزال موجودًا في القوارض البرية، ويمكن أن ينتقل إلى البشر الذين يتلامسون معهم. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، كان الوباء يعتبر نشطًا حتى عام 1959، عندما انخفض عدد الضحايا في جميع أنحاء العالم إلى 200 في السنة. في عام 1994، تسبب تفشي الطاعون في خمس ولايات هندية في حدوث 700 إصابة (بما في ذلك 52 حالة وفاة) وأدى إلى هجرة كبيرة للهنود داخل الهند أثناء محاولتهم تجنب الطاعون.

83 / 100
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق